أحمد بن سهل البلخي
500
مصالح الأبدان والأنفس
وهذه المواضع الثلاثة هي المواضع المشهورة للحجامة ، وهي المقسّمة أعلى الجسد ، وأوسطه ، وأسفله ، وهي نظائر لفصد العروق الثلاثة المذكورة التي هي فصد الباسليق ، والأكحل ، والقيفال في الشهرة وكثرة الاستعمال ، وسوى هذه المواضع المسمّاة الثلاثة مواضع كثيرة من الجسد للحجامة ، وكذلك سوى العروق الثلاثة المذكورة من الفصد عروق أخر قد اختير كلّ واحد منها لعلّة معروفة سمّي لها . والدم الذي يجب إخراجه من البدن ثلاثة أصناف : فالصنف الأوّل منه الذي يغلب بكميّته ، فتمتلئ / العروق منه ، ولا يكون له كيفيّة فاسدة . وعلامة هذا النوع أن يجد صاحبه ثقلا ظاهرا في بدنه ، واحمرارا . والمواضع التي يكون للدم فيها تأثير بليغ وحكّة لا يكون لها لذع شديد ، وما أشبه ذلك من أعراض دالّة على كثرة الدم . والصنف الثاني هو الذي غلبته لكيفيّة ، وهو ألا يكون له مقدار كثير من الكمّيّة ، ولا يبلغ بعد مبلغ الفساد والعفونة ، إلا أنّ الحركة تقوى فيه ، فتغليه كما تغلي النار الماء القليل في القدر ، فيفور إلى رأسها ؛ وعلامة هذا الصنف أن يجد صاحبه حرقة في كثير من أعضاء جسده ، وحكّة مع لذع وبثور يوجد فيها حرقة ولذع ، وما أشبه ذلك من الأعراض الدالّة على حدّة الدم ، وهي أعراض تشابه أعراض المرّة الصفراء ؛ وذلك أنّ الدم إذا احترق وقلّت رطوبته وكثرت حرارته ، استحال إلى الصفراء ، كاستحالة الهواء الذي هو نظيره إذا ذهبت رطوبته ، وقويت عليه الحرارة / إلى النار . والصنف الثالث هو الذي يغلب بكمّيّته وكيفيّته ، فتتمكّن منه العفونة والاستحالة ؛ وعلامة هذا الصنف أن تتجاوز أعراضه ما وصفناه إلى توليد الحمّيات والأورام والأمراض الدمويّة . ولكلّ من هذه الأصناف في إخراجه تدبير سوى الذي يستعمل في غيره ؛